السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

379

مختصر الميزان في تفسير القرآن

التخييلية كأن النفس الإنسانية أمر داخل في البدن وبه حياته وبخروجه عن البدن طرو الموت وذلك أن كلامه تعالى ظاهر في أن النفس ليست من جنس البدن ولا من سنخ الأمور المادية الجسمانية وإنما لها سنخ آخر من الوجود يتحد مع البدن ويتعلق به نوعا من الاتحاد والتعلق غير مادي كما تقدم بيانه في بحث علمي في الجزء الأول من الكتاب وسيأتي في مواضع تناسبه إن شاء اللّه . فالمراد بقوله : « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » قطع علقة أنفسهم من أبدانهم وهو الموت ، والقول قول الملائكة على ما يعطيه السياق . والمعنى : وليتك ترى حين يقع هؤلاء الظالمون المذكورون في شدائد الموت وسكراته والملائكة آخذون في تعذيبهم بالقبض الشديد العنيف لأرواحهم وإنبائهم بأنهم واقعون في عالم الموت معذبون فيه بعذاب الهون والذلة جزاء لقولهم على اللّه غير الحق ولاستكبارهم عن آياته . قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ إلى آخر الآية ؛ الفرادى جمع فرد وهو الذي انفصل عن اختلاط غيره نوعا من الاختلاط ويقابله الزوج وهو الذي يختلط بغيره بنحو ويقرب منهما بحسب المعنى الوتر والشفع فالوتر ما لم ينضم إلى غيره والشفع ما انضم إلى غيره ، والتخويل إعطاء الخول أي المال ونحوه الذي يقوم الإنسان به بالتدبير والتصرف . والمراد بالشفعاء الأرباب المعبودون من دون اللّه ليكونوا شفعاء عند اللّه فعادوا بذلك شركاء للّه سبحانه في خلقه ، والآية تنبئ عن حقيقة الحياة الإنسانية التي ستظهر له حينما يقدم على ربه بالتوفي فيشاهد حقيقة أمر نفسه وأنه مدبر بالتدبير الإلهي لا غير كما كان كذلك في أول مرة كونته الخلقة ، وأن المزاعم التي انضمت إلى حياته من التكثر بالأسباب والاعتضاد والانتصار بالأموال والأولاد والأزواج والعشائر والجموع ، وكذا الاستشفاع بالأرباب من دون اللّه المؤدي إلى الإشراك كل ذلك مزاعم وأفكار باطلة لا أثر لها في ساحة